الشيخ هود بن محكم الهواري الأوراسي
267
تفسير كتاب الله العزيز
ذكروا عن أبي هريرة قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : قال اللّه عزّ وجلّ : كلّ حسنة يعملها ابن آدم بعشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف ، إلّا الصيام فهو لي وأنا أجازي به الجنّة « 1 » . ذكروا عن الحسن قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : ما أنفق عبد من نفقة أفضل من نفقة قول « 2 » . قال تعالى : وَلَهُ أَجْرٌ كَرِيمٌ ( 11 ) : أي ثواب كريم ، وهو الجنّة . قوله عزّ وجلّ : يَوْمَ تَرَى الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ يَسْعى نُورُهُمْ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ : أي يقودهم إلى الجنّة وَبِأَيْمانِهِمْ بُشْراكُمُ الْيَوْمَ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ : أي وبأيمانهم كتبهم ، وهي بشراهم بالجنّة ، وذلك على الصراط . ومثلها في سورة : ( يا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ ) في قوله تعالى : يَوْمَ لا يُخْزِي اللَّهُ النَّبِيَّ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ نُورُهُمْ يَسْعى بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمانِهِمْ [ التحريم : 8 ] قال تعالى : خالِدِينَ فِيها ذلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ ( 12 ) : أي النجاة العظيمة من النار إلى الجنّة . يَوْمَ يَقُولُ الْمُنافِقُونَ وَالْمُنافِقاتُ : أهل التضييع والخيانة من أهل الإقرار « 3 » لِلَّذِينَ آمَنُوا : وهم على الصراط ، يقولون للمؤمنين إذا طفئ نورهم انْظُرُونا : [ أي : انتظرونا ] « 4 » نَقْتَبِسْ مِنْ نُورِكُمْ : وذلك أنّه يعطى كلّ مؤمن وكلّ منافق نورا على الصراط ، فيطفأ نور المنافقين ويبقى نور المؤمنين ، فيقول المنافقون للمؤمنين ( انْظُرُونا نَقْتَبِسْ مِنْ نُورِكُمْ ) ويحسبون أنّه قبس كقبس الدنيا إذا طفئت نار أحدهم اقتبس « 5 » . [ قِيلَ : أي ] فقال لهم
--> ( 1 ) انظر الإشارة إليه فيما مضى ، ج 1 ، تفسير الآية 261 من سورة البقرة . ( 2 ) انظر الإشارة إليه فيما مضى ، نفس الموضع . ( 3 ) هذه عبارة للشيخ هود الهواريّ ، وكأنّها تعريف للمنافقين عنده . ( 4 ) زيادة من ز . وانظر معاني الفرّاء ج 3 ص 133 كيف حقّق المؤلّف معنى القراءتين : ( انْظُرُونا ) بمعنى الانتظار ، و ( انْظُرُونا ) بمعنى التأخير ، ثمّ جمع بين القراءتين فقال : « وقد تقول العرب انظرني ، وهم يريدون انتظرني ، واستشهد ببيت عمرو بن كلثوم : أبا هند فلا تعجل علينا * وانظرنا نخبرك اليقينا وقال : « فمعنى هذه : انتظرنا قليلا نخبرك » . وقد نقل الطبريّ في تفسيره ج 27 ص 224 عبارات الفرّاء هذه حرفيّا ونسبها إليه . ( 5 ) الاقتباس أن يطلب الإنسان من جاره القبس ، وهو الشعلة ، أو الجذوة ، من النار .